عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1953

بغية الطلب في تاريخ حلب

ولايته بعد موت الملك الظاهر ولم يمكنه من الصعود إلى قلعة حلب فمضى إلى دمشق واستقل الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر بمملكة حلب فأعادته سيدته والدة الملك العزيز ضيفه خاتون إلى خدمتها بقلعة حلب ولما مات ولدها الملك العزيز وصار تدبير مملكة ولده الملك الناصر إلى جدته المذكورة قدمت إقبال المذكورة وتمكن في الدولة وحكم على الأمراء والرعية وتولى أمور المملكة وحكم في حلب حكم الملوك وكان عنده اقدام وجرأة وظلم وسماحة وحمق وجهل فدام أمره كذلك إلى أن توفيت مولاته فازداد تمكنه واستقل بالتصرف في الملك وأهان أكابر الأمراء وانقادوا له إلى أن قدم التتار إلى ظاهر حلب في سنة إحدى وأربعين وستمائة فمرض لشدة خوفه في صفر من السنة المذكورة وتوفي في الشهر المذكور ودفن في التربة التي أنشأها لنفسه ظاهر مدينة حلب ووقفها مدرسة على أصحاب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ومما بلغ من جنونه وجهلة أنه قال يوما من الأيام وقد أطغاه ما هو فيه أنا خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في خدمته فراش أعرفه فقال له تكذب يا عبد السوء ومن أنت فأمر به فضرب ضربا مبرحا وهو يشتمه إلى أن تركه نعوذ بالله من الخذلان وذكر لي يوما أن أباه كان ملك الحبشة والله أعلم بحاله إقبال بن عبد الله الخادم كان خادما لسالم بن مالك العقيلي حسن الصورة له في الفروسية اليد الطولى ويكتب الخط البديع على طريقة علي بن هلال المعروف بابن البواب وكان ذكيا فطنا كان مع مولاه سالم بحلب فأهداه إلى نظام الملك حين توسط له مع ملك شاه بقلعة جعبر وقد ذكرنا قصته في ترجمة سالم بن مالك في حرف السين من هذا الكتاب